حيدر حب الله

408

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فيقدّم الأخصّ - وهو أخبار من بلغ - على الأعمّ ، وهو دليل الشرطيّة . والذي أوجب هذا الوهم هنا ، دلالة أخبار من بلغ على حجيّة الخبر الصحيح في السنن والواجبات ، فجعل لها بذلك مادة اجتماع وافتراق ، مع أنّ الصحيح توحيد نقطة الحديث في الدليلين ، وهي إما إعطاء الحجيّة كما هو الشكل الأوّل ، أو اشتراط الوثاقة والعدالة كما هو الشكل الثاني ، والخلط بينهما هو الذي أوجب توهّم المعارضة بالعموم من وجه ، وعليه فإشكال التعارض في غير محلّه ، والصحيح تقديم أخبار من بلغ بملاك الأخصيّة . نعم ، لو استقرّ التعارض فلا معنى للتساقط في مادّة الاجتماع ، بل الصحيح تقديم آية النبأ - بمقدار دلالتها - على أخبار من بلغ ، لوجود خاصيّة الترجيح في الكتاب الكريم . هذا كلّه على فرض تقديم التصويرات السابقة ، أمّا على بعض التصويرات الآتية ، فسيظهر أنّ الموقف مختلفٌ تماماً ، فانتظر . 1 - 4 - إنتاج مفهوم مناقض لحجيّة خبر الواحد في التصوّر الأصولي المناقشة الرابعة : إنّ ظاهر إطلاق أخبار من بلغ الشمول لكون البالغ عليه الثواب قد تضمّن الخبر الضعيف وجوبَه أو استحبابه ، وهنا يلزم القول بحجيّة الخبر الضعيف في باب الواجبات أيضاً ، بل لو عمّمنا أخبار من بلغ للمكروهات شملت المحرّمات هنا ، ومن ثمّ فكلّ خبر يتضمّن بيان ثواب بالمطابقة أو بالالتزام يلزم جعل الحجيّة له ، فيمكن أن يُفتى بالوجوب أو الحرمة في مورده في هذه الحال بعد صيرورته حجّةً . وقد يقال هنا بأنّ هذا معلوم العدم والفساد بالإجماع ، ومخالف لمطلق أدلّة حجيّة خبر الواحد وشروطها ، بل لمنطوق آية النبأ ، خاصّة ما ورد فيه من تعليل يعمّمه لغير الفاسق من مثل مجهول الحال . ونتيجة البحث في الاحتمال الأوّل أنّه لا يوجد دليل عليه ؛ للمناقشة الثانية العرفيّة